...
بوابة العدل في تونس
 :: 
مستجدات
 :: 
طلب عروض
 :: 
الإنتدابات والمناظرات
 :: 
روابط مفيدة
 :: 
مساعدة
 :: 
إتصل بنا
 :: 
خارطة الموقع
بحث :  
Français
أنتم هنا : بوابة العدل في تونس  »  المتحف  »  مختارات من المتحف  
 

 

دستور قرطـاج

 

يمثل دستور قرطاج  أول شكل من أشكال التنظيم السياسي المقنن بتونس وقد أورد الفيلسوف الإغريقي أرسطو نصه وركز علي تحليل أهميته في كتابه السياسة من خلال مقارنته بدستور مدينة أسبرطة اليونانية وتفضيله عليه.


 وكان دستور قرطاج ينظم الحكم بصفة متوازنة، ويمكن الشعب من ممارسة سلطة ديمقراطية مباشرة طورا، وغير مباشرة طورا آخر، حيث حدد طرق انتخاب نائبين عن الشعب في كل سنة وتشكيل مجلس شيوخ يعد 300 منتخب. وإلى جانب ذلك الهيكل الأساسي كان يوجد مجلس ومنظمات شعبية هي أقرب إلى منتديات ثقافية ومهنية تبرز آراء مختلف الحساسيات الفكرية والفئات الاجتماعية والمذاهب السياسية وتشارك في ممارسة السلطة العامة من خلال الضغط علي الهيئات المنتخبة .


ويعتبرها أرسطو من أفضل الأنظمة السياسية، حيث ورد في كتاب السياسة (II، 8) ما يلي  : "يبدو أنه كان للقارطاجيين بدورهم تنظيمات سياسية وطنية، وهي من نواح عديدة أفضل من تنظيمات الشعوب الأخرى. وتشبه في بعض الجوانب تنظيمات اللقيديميين (سكان إسبرطا)... ونجد لدى القرطاجيين عددا أكبر من المؤسسات الممتازة.

 

 ومما يقوم دليلا علي حكمة تنظيماتهم أنها حافظت دوما علي الصيغة نفسها، ولم نر أبدا – وهذا مما تجدر الإشارة إليه عصيانا ولا استبدادا... إنّ ملوك قرطاج وشيوخها (أعضاء مجلس الشيوخ) يشبهون أيما مشابهة ملوك لقيديمونيا وشيوخها. ولكننا نلاحظ أمرا أهم من ذلك في قرطاج. فالملوك لا ينتخبون من ضمن العائلة نفسها ولا من كل العائلات بلا تمييز، وإنما إذا وجدت عائلة أعظم شأنا من العائلات الأخرى فمنها ينتخب القرطاجيون ملوكهم بدل أن يعينوهم عن عائلة وارثة بحسب تسلسل الأعمار.

 

لأن الملوك إذا نشؤوا في ظل سلطة عليا فإنهم يتسببون في شر كبير إذا كانوا أغبياء... إنّ عيوب تنظيمات القرطاجيين التي تقوم علي الأرستقراطيين والديماغوجيين، تجعلها تميل أحيانا إلى النظام الجمهوري، وأحيانا أخرى إلى النظام الأوليقارشي. وللملوك أعضاء الشيوخ حرية طرح بعض المسائل أمام مجلس الشعب وغض الطرف عن بعضها الآخر، وذلك حين يكونون متفقين، وإلا فإن الشعب هو الذي يتخذ القرار حتى في شأن المسائل التي لا يراد لها الخوض فيها. وإذا ما أحيلت قضية ما علي الشعب فإن ذلك يمنحه الحق في استفسار القضاة عن العلة والسبب، وله أن يتخذ القرار، ولكل مواطن إن شاء أن يعارض المقترحات المطروحة علي المجلس وهذا ما لا يوجد في الجمهوريات الأخرى..."

 

 

المصـدر : تدريس حقوق الإنسان نصوص مختارة مركز النشر الجامعي تونس2003

 

أنظر كذلك في هذا الموقع: محطات تاريخية - متحف القضاء وحقوق الإنسان

 

 

الطباعة   |   اعلى الصفحة   |   رجوع
 
 
 
facebook